من أحكام صيام المرأة

– المرأة التي كانت تصوم أيام عادتها خجلا ولم تقض؛ عليها التوبة العظيمة وقضاء ما فات مع إطعام مسكين عن كل يوم كفارة، إذ كان عليها الإفطار والقضاء، وصيامها مع حيضها غير صحيح.

فإن لم تعلم عدد الأيام التي تركتها على وجه التحديد صامت حتى يغلب على ظنها أنها قضت الأيام التي حاضت فيها ولم تقضها من الرمضانات السابقة مع إخراج كفارة التأخير عن كل يوم مجتمعة أو متفرّقة حسب استطاعتها.
– الحائض إذا رأت القصّة البيضاء -سائل أبيض يدفعه الرّحم بعد انتهاء الحيض- التي تعرف بها المرأة أنها قد طهرت، تنوي الصيام من الليل وتصوم، وإن لم يكن لها طهر تعرفه احتشت بقطن ونحوه فإن خرج نظيفا صامت، فإذا رجع دم الحيض أفطرت، ولو كان دما يسيرا أو كدرة فإنه يقطع الصيام ما دام قد خرج في وقت العادة، وإذا استمر انقطاع الدم إلى المغرب وكانت قد صامت بنية من الليل صحّ صومها، والمرأة التي أحست بانتقال دم الحيض ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس صح صومها وأجزأها يومها.
– الحائض أو النفساء إذا انقطع دمها ليلا فَنَوَت الصيام ثم طلع الفجر قبل اغتسالها فمذهب العلماء كافة صحة صومها (الفتح) وإذا عرفت أن عادتها تأتيها غدا تستمر على نيتها وصيامها ولا تُفطر حتى ترى الدم.
– الأفضل للحائض أن تبقى على طبيعتها وترضى بما كتب الله عليها ولا تتعاطى ما تمنع به الدم وتقبل ما قَبِل الله منها من الفطر في الحيض والقضاء بعد ذلك؛ وهكذا كانت أمهات المؤمنين ونساء السلف، بالإضافة إلى أنه قد ثبت بالطبّ ضرر كثير من هذه الموانع وابتليت كثير من النساء باضطراب الدورة بسبب ذلك، فإن فعلت المرأة وتعاطت ما تقطع به الدم فارتفع وصارت نظيفة وصامت أجزأها ذلك. ودم الاستحاضة لا يؤثر في صحة الصيام.
– إذا أسقطت الحامل جنينا متخلّقا أو ظهر فيه تخطيط لعضو كرأس أو يد فدمها دم نفاس، وإذا كان ما سقط علقة أو مضغة لحم لا يتبيّن فيه شيء من خَلْق الإنسان فدمها دم استحاضة وعليها الصيام إن استطاعت وإلا أفطرت. وكذلك إن صارت نظيفة بعد عملية التنظيف صامت. وقد ذكر العلماء أن التخلّق يبدأ بعد ثمانين يوما من الحمل.
– النفساء إذا طهرت قبل الأربعين صامت واغتسلت للصلاة، فإن رجع إليها الدم في الأربعين أمسكت عن الصيام لأنه نفاس، وإن استمر بها الدم بعد الأربعين نوت الصيام واغتسلت لأنه استحاضة، إلا إن وافق وقت حيضها المعتاد فهو حيض.
– الراجح قياس الحامل والمرضع على المريض فيجوز لهما الإفطار وليس عليهما إلا القضاء سواء خافتا على نفسيهما أو ولديهما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل والمرضع الصوم”. رواه الترمذي وحسنه، والحامل إذا صامت ومعها نزيف فصيامها صحيح ولا يؤثّر ذلك على صحة صيامها.
– المرأة التي وجب عليها الصوم إذا جامعها زوجها في نهار رمضان برضاها فحكمها حكمه؛ وأما إن كانت مكرهة فعليها الاجتهاد في دفعه ولا كفارة عليها. قال ابن عقيل رحمه الله فيمن جامع زوجته في نهار رمضان وهي نائمة: لا كفارة عليها. والأحوط لها أن تقضي ذلك اليوم. وقد ذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى عدم فساد صومها وأنه صحيح.
– وينبغي على المرأة التي تعلم أن زوجها لا يملك نفسه أن تتباعد عنه وتترك التزين في نهار رمضان. ويجب على المرأة قضاء ما أفطرته من رمضان ولو بدون علم زوجها ولا يُشترط إذن المرأة زوجها للصيام الواجب، وإذا شرعت المرأة في قضاء الصيام الواجب فلا يحلّ لها الإفطار إلا من عذر شرعي ولا يحلّ للزوج أن يأمرها بالإفطار وهي تقضي، ولا أن يُجامعها، وليس لها أن تطيعه في ذلك. أمّا صيام النافلة فلا يجوز لها الشروع فيه إلا بإذنه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ.” رواه البخاري.
هذا ما تيسّر ذكره، أسأل الله تعالى أن يوفقنا لصيامه وقيامه، وأن يختم لنا شهر رمضان بالغفران، والعتق من النيران. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>