التَّوحِيدُ الخَالِصُ: (28) توحيد الأسماء والصفات محاذير في توحيد الأسماء والصفات عند أهل السنة والجماعة التعطيل(1 )

معنى التعطيل

التعطيل لغة: مأخوذ من “العطل”: الذي هو الخلو والفراغ والترك، ومنه قوله تعالى: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} (2) أي تركها أهلها وأهملوها وتركوا وردها ومنه (جيد عاطل) أي خال من الزينة.
والتعطيل في الاصطلاح الشرعي: هو تخلية الله سبحانه من أسمائه أو صفاته. أي: نفي الأسماء والصفات أو بعضها وسلبها عن الله.
أو نقول: هو نفي الصفات الإلهية، وإنكار قيامها بذات الله تعالى.
وقد وقع في التحريف والتعطيل طوائف، يجمعهم أهل العلم تحت مسمى: المعطلة.

أقسام التعطيل
التعطيل الكلي: وهو إنكار الخالق وإنكار كلامه ودينه، وإنكار عبادته وشرائعه.
قال ابن القيم: (وأهل التعطيل المحض عطلوا الشرائع وعطلوا المصنوع عن الصانع وعطلوا الصانع عن صفات كماله، وعطلوا العالم عن الحق الذي خلق له وبه، فعطلوه عن مبدئه ومعاده وعن فاعله وغايته) .(3)
وأهل هذا التعطيل هم الملاحدة الدهرية الطبائعية الذين ينكرون ما سوى هذا الوجود الذي يشاهده الناس ويحسونه، وهو وجود الأفلاك وما فيه وقالوا: “إن العالم دائم لم يزل ولا يزال، ولا يتغير ولا يضمحل، وإن الأشياء ليس لها أول البتة.” .(4)
أما تعطيل الأسماء والصفات: فهو نفي الصفات الإلهية عن الله وإنكار قيامها بذاته أو إنكار بعضها. أو: نفي الأسماء والصفات أو بعضها.
فتوحيد الأسماء والصفات له ضدان وهما التعطيل والتمثيل.
فمن نفى صفات الرب عز وجل وعطلها، فقد كذب تعطيله توحيده. ومن شبهه بخلقه ومثله بهم، فقد كذب تشبيهه وتمثيله توحيده.
والتعطيل في هذا الباب على قسمين:
القسم الأول: التعطيل التام ، وهو الذي عليه الجهمية والفلاسفة من إنكار جميع الأسماء والصفات.
والقسم الثاني: التعطيل الجزئي وهو نوعان:
النوع الأول: إثبات الأسماء ونفي الصفات وهو الذي عليه المعتزلة ومن وافقهم.
النوع الثاني: نفي بعض الصفات دون بعض وهو الذي عليه الكلابية والأشاعرة والماتريدية .(5)
وتجدر الإشارة إلى التعطيل في هذا الباب يدخل فيه تعطيل الباري سبحانه وتعالى عن أسمائه وصفاته.
كما يدخل فيه أيضاً تعطيل نصوص الأسماء والصفات الذي هو إنكار حقائقها وما دلت عليه وما تضمنته من المعاني.
ج- تعطيل النبوات: وهو إنكار النبوات، كما هو حال البراهمة القائلين بحدوث العالم المثبتين للصانع ولكنهم ينكرون النبوات أصلاً. فالخلاف مع الخارجين عن الملة على ثلاثة أضرب:
– الخلاف مع المنكرين للصانع والقائلين بقدم العالم.
– وخلاف مع القائلين بحدوث العالم المثبتين للصانع المنكرين للنبوات أصلاً كالبراهمة.
– وخلاف مع القائلين ببعض النبوات المنكرين لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حزم: (ذهبت البراهمة وهم قبيلة بالهند فيهم أشراف الهند وهم يقولون بالتوحيد على نحو قولنا إلا أنهم أنكروا النبوات) الفصل 1/69.

خطورة مقالة التعطيل
قال ابن القيم رحمه الله: “مضى الرعيل الأول في ضوء ذلك النور -أي نور الوحي-، لم تطفئه عواصف الأهواء، ولم تلتبس به ظلم الآراء، وأوصوا من بعدهم أن لا يفارقوا النور الذي اقتبسوه منهم، وأن لا يخرجوا عن طريقهم، فلما كان في أواخر عصرهم حدثت الشيعة والخوارج والقدرية والمرجئة، فبعدوا عن النور الذي كان عليه أوائل الأئمة، ومع هذا لم يفارقوه بالكلية، بل كانوا للنصوص معظمين، وبها مستدلين، ولها على العقول والآراء مقدمين، ولم يدَّع أحد منهم أن عنده عقليات تعارض النصوص، وإنما أتوا من سوء الفهم فيها والاستبداد بما ظهر لهم منها، دون من قبلهم، ورأوا أنهم إن اقتفوا أثرهم كانوا مقلدين لهم.
فصاح بهم من أدركهم من الصحابة وكبار التابعين من كل قطر، ورموهم بالعظائم، وتبرؤا منهم، وحذروا من سبيلهم أشد التحذير وكانوا لا يرون السلام عليهم ولا مجالستهم، وكلامهم فيهم معروف في كتب السنة، وهو أكثر من أن يذكر هاهنا.
فلما كثرت الجهمية في أواخر عصر التابعين كانوا هم أول من عارض الوحي بالرأي” .(6)

ــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) – أنظر “معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات” للتميمي ص: 62-64. ومقالة التعطيل: له أيضا و”نواقض توحيد الأسماء والصفات” للقفاري ص: 23-43 و”رسائل في العقيدة” للحمد ص:231.

([2]) – الحج :45

([3]) – إغاثة اللهفان 2/268.

([4]) – إغاثة اللهفان 2/256.

([5]) – يراجع تفصيل بيان شيخ الإسلام لهذه الطوائف مع الرد عليها في رسالته “التدمرية”.

([6]) –  الصواعق المرسلة 3/1069-1070.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>