إسدال المالكية أيديهم في الصلاة

جاء عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجلُ اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. رواه البخاري رقم:740.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنا معشر الأنبياء أُمرنا أن نؤخر سحورنا؛ ونعجل فطرنا؛ وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا. أخرجه ابن حبان في الصحيح 3/13-14.
ومن هذين الحديثين يتبين لنا خطأ من يرسل يديه، إذ وضع اليد اليمنى على اليسرى هو هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وهدي الأنبياء قبله. انظر زاد المعاد1/202.
قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف؛ وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين؛ وهو الذي ذكره مالك في الموطأ، ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره،… انظر الفتح 2/224 ونيل والأوطار 2/201.
وذكر المالكية في رواية سنية القبض في الفرض والنفل: أنها الأظهر، لأن الناس كانوا يؤمرون في الصدر الأول. انظر القوانين:65.
والمشهور في كتب المتأخرين من المالكية أن وضع اليدين تحت الصدر فوق السرة مندوب للمصلي المتنفل وكذا للمفترض إن قصد بالوضع الاتباع أو لم يقصد شيئاً، أما إن قصد الاعتماد والاتكاء على يديه بوضعهما كره له..
قال أبو الوليد الباجي وهو من كبار المالكية: “وقد يحمل قول مالك بكراهية قبض اليدين على خوفه من اعتقاد العوام أن ذلك ركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بتركه”.
ومن يتأمل هذه المسألة يعلم علماً قاطعاً أنهم جميعاً يعترفون بأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي وضع اليدين أمام المصلي لا إرسالهما بجنبه، وأن الإمام مالك ما قال بإرسالها -إن صح هذا عنه- إلا ليحارب عملاً غير مسنون وهو قصد الاعتماد؛ أو اعتقادا فاسدا وهو ظن العامي وجوب ذلك.
وقيل إنّ مالكا رحمه الله ضُرب لما رفض القضاء فلم يستطع وضع يديه على صدره في الصلاة فأسدلهما للألم؛ فظنّ بعض من رآه أنها السنة ونقلها عنه، وإلا فهو رحمه الله -على التحقيق- لم يقل بالإرسال البتة وهذا غلط عليه في فهم عبارة المدونة وخلاف منصوصه المصرح به في الموطأ القبض. وقد كشف عن هذا جمع من المالكية وغيرهم في مؤلفات مفردة تقارب ثلاثين كتاباً سوى الأبحاث التابعة في الشروح والمطولات.
ثم لو ثبت عن مالك الإرسال دون علّة فما هو الأولى بالاتّباع: فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله -كما في الأحاديث المتقدمة- أم كلام الإمام مالك؟
فكل مريد للحقّ سيتّبع سنة محمد صلى الله عليه وسلم ويقدّمها على قول كلّ أحد والله أعلم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>