لسنا متخذات أخدان

إن اتخاذ الأخدان أي الخليلات وإقامة علاقة عاطفية معهن ومصاحبتهن، يعتبر بابا عريضا للفساد، ومدخل للشيطان يستدرج من خلاله أصحاب القلوب الضعيفة والمريضة ليوقع بهم في الفاحشة والرذيلة، فيؤذي بهم إلى تخريب البيوت وانتهاك الأعراض والواقع يشهد بذلك، وقد حرم الله عز وجل اتخاذ الأخدان على كل من الرجال والنساء، فقال تعالى: “مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ” وقال سبحانه: “مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ”، واتخاذ الآخذان محرم سواء كان على أرض الواقع أو عبر العالم الخيالي الافتراضي..

لقد تفشت هذه الظاهرة تحت مسميات مختلفة في مجتمعنا الإسلامي، فالبعض يسميها “المصاحبة”، والبعض الآخر يسميها بـ”الصداقة البريئة”، مع العلم أنه لا توجد صداقة بريئة في شرعنا وديننا، اختلت المفاهيم لدى الناس بسبب بعدهم عن شرع الله فأصبحوا يسمون الأشياء بغير مسمياتها الحقيقية، إن هذه العلاقات المحرمة لم يسلم منها كثير من كبار السن والصغار، ولا حتى المتزوجين، ويمكن تصنيف هذه “المصاحبة” إلى نوعين:
إما المصاحبة بحجة معرفة الطرف الآخر معرفة جيدة قبل الزواج، فيستمران في علاقة محرمة طيلة السنة أو أكثر، بل هناك من تستمر إلى خمس سنوات أو أكثر كل هذا لأجل أن يضعوا حسب ظنهم النقاط فوق الحروف، لكن المضحك في الأمر أن تلك الحروف تنقلب على النقاط فتنتهي تلك المصاحبة بالخيبة والفراق والمأساة والمعاناة وأغلبها لا يتوج بالزواج.
وحتى إن توجت العلاقة بالزواج فإن الطلاق يكون على الأبواب ينتظر دوره القريب حيث يتم بعد شهور إن لم نقل بعد أيام. للأسف الشديد قد تركز في العقول أنه لا يتم زواج إلا إذا كانت هناك علاقة مسبقة بين الطرفين، حتى أن البعض يستنكر أن هناك زواج يتم بدون “مصاحبة”، وأصبح عندهم الاستثناء هو الأصل واختلت المفاهيم..
أو لسبب استمتاع كل طرف بالآخر دون هدف زواج وهذه الظاهرة هي المتفشية حاليا بكثرة في مجتمعنا، بحيث يعتبرون أن “المصاحبة” أمر عادي فالكل في نظرهم لديه صاحب أو صاحبة، وأن البليد والغبي والمتشدد والمتزمت والمكبوت في نظرهم هو من ليست له صاحبة، فتجد حتى الطفل في المستوى الابتدائي لديه صديقة مقربة له وإن لم نقل حتى في المستوى التمهيدي أيضا، أما في المستوى الجامعي فحدث ولا حرج…
تبدأ هذه الظاهرة بريئة أو عن حسن النية كما يقول البعض، لكنها تتطور إلى الوقوع في المحظورات من فحش بالنظر والخضوع بالقول والخلوة المحرمة وفعل المنكرات وغيرها، وتنتهي غالبا بالزنا، فهذه الظاهرة يحركها دافع الشهوة التي تمثل خطرا على ضعاف القلوب، فكم من عابد حولته شهوته إلى فاسق، وكم من عالم حولته إلى جاهل، وكم أخرجت أناسا من الدين، وللأسف لا يستفيق منها الإنسان إلا عندما تذهب شهوته فتبقى بعدها الحسرات والويلات..
ولهذه الظاهرة عواقب وخيمة على الفرد والمجتمع؛ فهي تسبب الانحلال الأخلاقي في المجتمعات، وتخرب البيوت، وهي سبب في كثير من المشاكل الاجتماعية والأمراض الخبيثة التي تفتك في المجتمع كالسيدا الذي يذهب ضحيته أبرياء آخرون لا ذنب لهم.
أتساءل هل يرضى الرجل أن يكون لأخته أو لزوجته أو لأمه صاحب، هل الأمر عادي كما يقول البعض، طبعا لن يقبل بذلك هذا إن كان حقا رجلا، فلما إذن يرضاه لبنات الناس وينتهك أعراضهن، فما لا يرضاه المسلم لعرضه لا يجوز له أن يرضاه لأعراض الآخرين..
لذلك الواجب على كل من ابتلي بهذه الآفة المبادرة إلى قطع هذه العلاقة والإسراع إلى باب التوبة قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه ندم ولا توبة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>